محمد بن جرير الطبري

146

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أمهات الرَّبائب ، مع أن ذلك أيضًا إجماعٌ من الحجة التي لا يجوز خِلافُها فيما جاءت به متفقة عليه . وقد روي بذلك أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ ، غيرَ أنَّ في إسناده نظرًا ، وهو ما : - 8956 - حدثنا به المثنى قال ، حدثنا حبان بن موسى قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، أخبرنا المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نكح الرجلُ المرأة ، فلا يحل له أن يتزوج أمَّها ، دخل بالابنة أم لم يدخل . وإذا تزوج الأمَّ فلم يدخل بها ثم طلقها ، فإن شاء تزوَّج الابنة . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا خبر ، وإن كان في إسناده ما فيه ، فان في إجماع الحجة على صحة القول به ، مستغنىً عن الاستشهاد على صِحَّته بغيره . 8957 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال لعطاء : الرجل ينكح المرأة لم يَرَها ولم يجامعها حتى يطلقها ، ( 2 )

--> ( 1 ) الحديث : 8956 - المثنى بن الصباح الأبناوي المكي : مضت له ترجمة في : 4611 . ونزيد هنا أنا نرى أن حديثه حسن ، لأنه اختلط أخيرًا ، كما فصلنا في شرح المسند ، في الحديث : 6893 . ومن أجل الكلام فيه ذهب الطبري إلى أن في إسناد هذا الحديث نظرًا . وقد رواه البيهقي أيضًا في السنن الكبرى 7 : 160 ، من طريق ابن المبارك ، عن المثنى بن الصباح . ثم قال البيهقي : " مثنى بن الصباح : غير قوي " . ولكن المثنى لم ينفرد بروايته . فقد رواه البيهقي أيضًا - عقب رواية المثنى - من طريق ابن لهيعة ، عن عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، فهذه متابعة قوية للمثنى ، ترفع ما قد يظن من خطئه في روايته . والحديث نقله ابن كثير عن رواية الطبري هذه 2 : 394 ، ضمن ما نقله من كلام الطبري في هذا الموضع . وذكره السيوطي 2 : 135 وزاد نسبته لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد . ونص على أن البيهقي رواه من طريقين وهما اللتان ذكرناهما . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها " ، وأثبت ما في الدر المنثور 2 : 135 ، فهو أجود ، وقد مضى في الأثر رقم : 8941 ، " ثم لا يراها حتى يطلقها " ، وانظر تخريج الأثر .